شركة تعدين تفجر كهوفًا مقدسة عمرها 46 ألف عام في أستراليا!
"إليسار نيوز" Elissar News
ليست بيئة لبنان وحدها التي تتعرض للتدمير بسبب الجشع والطمع والفساد، مع ما شهدناه ونشهده من مقالع وكسارات غير مرخصة، وسدود بدون دراسة تقييم أثر بيئي، وغيرها من التجاوزات التي لا تعد ولا تحصى، فكذلك الأمر في أستراليا، فقد تم في غرب أستراليا تفجير موقع مقدس للسكان الأصليين يبلغ من العمر 46 ألف عام لإفساح المجال لمزيد من تعدين خام الحديد في المنطقة، لكن بأمر قانوني!
والموقع التراثي والثقافي الهام يشتمل على كهفين "جووكان 1 وجووكان 2" Juukan Gorge 1 and 2 2، وقال متحدث باسم شركة التعدين" ريو تينتو" Rio Tinto لوسائل إعلام بتاريخ 26 أيار/مايو، إن الكهفين الصخريان دمرا في انفجار في نهاية الأسبوع الماضي.
تم العثور على الملجأين لأسلاف السكان الأصليين على بعد حوالي 60 كيلومترا (37 ميلا) شمال غرب جبل توم برايس Tom Price في غرب سلسلة مرتفعات همرسلي Hamersley Plateau. وقد أظهرت حفريات أثرية سابقة أن هذه الكهوف احتلت لأول مرة من قبل السكان الأصليين قبل أكثر من 46 ألف سنة ، مما يجعلها من أقدم الكهوف المأهولة على الهضبة.
فقد كشف التنقيب في هذه الكهوف في عام 2014 عن كنز من القطع الأثرية الهامة التي يعود تاريخها إلى 28 ألف سنة مضت ، بما في ذلك الأدوات والآثار المقدسة، والأكثر إثارة للدهشة هو أن الكهف احتوى على خصلة شعر مضفر عمرها 4000 عام، أظهر التحليل الجيني للشعر أن الأشخاص الذين عاشوا في هذه الكهوف منذ آلاف السنين هم الأسلاف المباشرين لأصحاب المنطقة التقليديين حاليًا ، وهم من سلالتي Puutu Kunti Kurrama و Pinikura (PKKP).
"هدم الكهوف يمثل ضربة لا يمكن تصورها، بالنظر إلى أهمية التراث في ثقافة سكان أستراليا الأصليين" قال بورشيل هايز Burchell Hayes، مدير شركة PKKP Aboriginal Corporation ، وعضو لجنة أرض كوراما، وأضاف: "إنه لأمر فظيع. وهو أمر عاطفي حقًا عندما تسمع أن المواقع قد دمرت لجهة عمر تلك المواقع وأن شعب Puutu Kunti Kurrama وشعب Pinikura تواصلوا مع هذا الموقع، حيث سكن جدودنا تلك المنطقة"، وتابع: "من الصعب قبول هذا، بأن تلك الكهوف لم يعد لديها وجود".
والأمر "قانوني تماما"، فقد تم منح الإذن بالهدم من قبل وزير شؤون السكان الأصليين في العام 2013 وفقًا لقانون تراث السكان الأصليين Aboriginal Heritage Actلعام 1972، والذي تمت صياغته لصالح شركات التعدين، وقد تعرض القانون الذي يبلغ من العمر 48 عامًا لانتقادات واسعة، كونه عفا عليه الزمن، وغير حساس لمشاعر السكان الأصليين، وينص القانون على أي نشاط يمكن أن يدمر أو يعطل أي موقع للشعوب الأصلية، يجب أن يعرض أولاً على لجنة المواد الثقافية للشعوب الأصلية، ومع ذلك، لا يوجد شرط قانوني لوجود شخص من السكان الأصليين في تلك اللجنة وليس هناك حق الاستئناف ضد قرار اللجنة.
دافعت شركة Rito Tinto وهي شركة تعدين متعددة الجنسيات المسؤولة عن التدمير، عن أفعالها. وبحسب وكالة فرانس برس ، قالت الشركة في بيان: "في عام 2013 ، مُنحت موافقة وزارية للسماح لشركة ريو تينتو بالقيام بنشاط في منجم بروكمان 4 من شأنه أن يؤثر على ملاجئ صخور جووكان 1 وجووكان 2. عملت ريو تينتو بشكل بناء مع أفراد السكان الأصليين في مجموعة من المسائل التراثية بموجب الاتفاقية وقامت الشركة، حيثما أمكن ، بتعديل عملياتها لتجنب الآثار التراثية وحماية الأماكن ذات الأهمية الثقافية للمجموعة ".
يخضع قانون تراث السكان الأصليين لعام 1972 للمراجعة حاليًا في محاولة لمنع مثل هذه الحوادث من الظهور في المستقبل.
وفي لبنان، تم تغوير الينابيع وهدم الجبال بهدف استخدام الحجر الكلسي في صناعة الإسمنت، وهذا الأمر قد شوه الجبال كما نشاهد في منطقة ضهر البيدر، حيث تحولت الجبال إلى مناطق مسطحة، بدلا من استخدامها كمنطقة تزلج سياحية، كما أن الأمر ينطبق على جرود كسروان ومنطقة الكورة المنكوبة بالآثار المدمرة للمقالع والكسارات بالإضافة إلى صناعة الإسمنت، والأدهى أن معظم هذه المقالع ليس لديها أي رخص، بل هي مستمرة ببدعة "المهل الإدارية" وهذا الملف هو أحد ملفات الفساد والإرهاب البيئي الذي يطاول لبنان.





