كيف للبنان أن يتجاوز أزمته؟

مشاركة


لبنان اليوم

 

أديب طعمة

كتب الباحث الإقتصادي أديب طعمة على صفحته على موقع "فيسبوك" وقمنا بترجمة ما كتبه من الفرنسية للعربية لأهميته.

من الضروري تشكيل فريق حكومي قليل العدد، انتقالي، متناسق وديناميكي، يتألف من وزراء نزيهين، مستقلين، موثوق بهم، شجعان ومثقفين، مع منحهم سلطات تشريعية لتنفيذ خطة لإنهاء الأزمة بدلاً من التركيز على هوية الوزراء، وسيتعين على الحكومة التوقيع على والالتزام بدعم خارطة طريق تركز على الإصلاحات التي يتعين القيام بها، والتي تتمحور حول بناء الدولة، ومكافحة الفساد والانتقال المنهجي، فطبيعة المهمة – أي إنقاذ البلاد - ستقرر خصائص الحكومة:

أولاً، يجب على الحكومة أن تقوم بصدق بتقييم الأصول المدمرة والسامة وغير المسبوقة، من الضروري إجراء تدقيق للبيانات المالية للبنوك ومصرف لبنان والدولة لمعرفة الوضع الحقيقي للاقتصاد وتصفية الحسابات.

ثانيا، يتعين على الحكومة أن تعرف مسببي الخسائر بطريقة حكيمة وعادلة ومنصفة، ومن سيخسر ماذا؟ هذا يعني أن نسأل "من سيدفع" تكلفة الأزمة، إنه سؤال سياسي بامتياز، وسؤال حول خيار للمجتمع للقيم للأولويات وللعدالة الاجتماعية وللتدابير الواجب اتخاذها للحفاظ على الموارد المشتركة للعيش معا في المستقبل، إذا لم تفعل الحكومة شيئًا، فسيدفع الفقراء ثمن عدم مسؤولية القادرين.

هناك طريقتان للخروج من الأزمة، من خلال المواجهة أو من خلال التعاون، ليست المواجهة خيارا، يجب إيجاد حلفاء في كل مكان، من الداخل والخارج، لننشئ معهم تحالفات وشبكات من أجل إنقاذ لبنان، من الضروري ألا نتقوقع، وأن نكون منفتحين على الخيارات، ومتسامحين، وألا نصدق أن شخص لديه الحقيقة أو الفضيلة وحدها، لكن بالمقابل لا مساومة على المبادئ.

ثم، النقطة الثالثة، يجب أن نتحرك بسرعة، وأن يتم اتخاذ تدابير عاجلة لوقف النزيف، يجب أن تكون الحكومة قادرة على اتخاذ القرارات اللازمة لإدارة الأزمة: لا يتعين على الجراح أن يطلب، في كل مرحلة من مراحل العملية، رأي المريض الذي سلمه جسده لعلاجه. وإذا استغرقت العملية وقتًا طويلاً، فيمكن أن يموت مريضه من الألم. يجب تنفيذ تدابير انتقالية سريعة وفعالة، قادرة على وقف البؤس والمعاناة، واحتواء عدم الثقة لمنعها من التحول إلى كراهية، وإعطاء أمل جديد. الناس بحاجة إلى الأمل وخصوصا بحلول بديلة للبقاء على قيد الحياة. لكن الحاجة الملحة والطارئة يجب ألا تحجب الحاجة إلى وجود رؤية معينة للمستقبل، هذا هو الشيء الأساسي. ومن كل ما سبق، أود أن نتذكر هذا على الأقل: لا يمكننا الخروج من أزمة، من أي نوع، إلا من خلال العمل لمصلحة الأجيال التالية. لهذا، يجب أن نبدأ عملية انتقال ثلاثية، اقتصادية، حيوية وديموقراطية. يجب أن ندرك أنه لم يعد يجب حفظ النظام الذي انهار وأنه من الضروري تغييره. وقبل كل شيء، هناك حاجة ملحة لإعادة صياغة القطاع المصرفي وإعادة هيكلته وإعادة تمويله، واعتماد تدابير قوية لإنعاش الاقتصاد الحقيقي، وإعادة تحديد دور الدولة والسياسة. في هذه الأثناء، الأمر متروك للناس لاستعادة الزخم للتصرف والتنظيم وتشكيل حركات سياسية قادرة على تحدي أحزاب النظام في الانتخابات التشريعية القادمة من أجل تحويل الغضب إلى مشروع.

ترجمة: سوزان أبو سعيد ضو

للنص باللغة الفرنسية على الرابط التالي:

Tohme Y Adib







مقالات ذات صلة